ابن القاصح العذري البغدادي

89

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

ويسكت في شيء وشيئا وبعضهم * لدى اللّام للتّعريف عن حمزة تلا وشيء وشيئا لم يزد ولنافع * لدى يونس الآن بالنّقل نقّلا أخبر رضي اللّه عنه أن حمزة اختلف عنه في الوقف على الكلمة التي نقل همزها لورش ، فروى عنه النقل كقراءة ورش وروى عنه ترك النقل كقراءة الجماعة . وقال الفاسي : فإن قيل ما حكم ميم الجمع في البابين قبل الخروج من باب النقل والدخول في باب السكت يعني أن حمزة يسكت عليها ولا ينقل إليها وورش يصلها بواو فيمد الهمزة التي بعدها . وقال السخاوي فأما قوله تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ المائدة : 105 ] و ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ [ التوبة : 118 ] ، فلا خلاف في تحقيق مثل هذا في الوقف ، انتهى كلامه ، وذكر أبو بكر بن مهران النقل وذكر فيه ثلاثة مذاهب أحدها وهو الأحسن نقل حركة الهمزة إلى الميم مطلقا فتضم تارة وتفتح تارة وتكسر تارة نحو وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ [ البقرة : 78 ] و عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ [ المنافقون : 6 ] و ذلِكُمْ إِصْرِي [ آل عمران : 81 ] ، والثاني أنها تضم مطلقا وإن كانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة حذرا من تحريك الميم بغير حركتها الأصلية ، والثالث أنها تنقل في الضم والكسر دون الفتح لئلا يشبه لفظ التثنية ، وقال الجعبري : أسكنها حمزة على أصله فدخلت في ضابط النقل لأنها ساكن صحيح آخر لفظا وقد نص ابن مهران على نقله فلا وجه حينئذ لمنع بعض الشراح النقل وقوله : وعنده أي وعند الساكن الذي نقل إليه ورش وهو كل ساكن آخر صحيح روى خلف في الوصل سكتا أي روى خلف عن سليم عن حمزة أنه يسكت عليه قبل النطق بالهمزة سكتا مقللا أي قليل من غير قطع نفس استعانة على النطق بالهمزة يعني إذا وصل الكلمة التي آخرها ذلك الساكن بالكلمة التي أولها همزة يسكت بينهما على الساكن ، ثم أخبر أنه يزيد أيضا في السكت فيسكت على ساكن لم ينقل إليه ورش فقال ويسكت في شيء وشيئا أي روى خلف أيضا عن حمزة أنه يسكت على الساكن من لفظ شيء وشيئا في جميع القرآن وهو الياء فحصل لخلف السكت في الساكن الذي تقدم ذكره لورش وفي لفظ شيء وشيئا وتعين لخلاد ترك السكت في ذلك كله كالباقين هذا آخر الطريق الأول في التيسير وهي طريقة أبي الفتح فارس ، ثم ذكر طريق ابن غلبون وهو الطريق الثاني في التيسير فقال وبعضهم أي وبعض أهل الأداء يعني ابن غلبون لدى اللام للتعريف عن حمزة تلا وشيء وشيئا يعني أن ابن غلبون روى السكت عن حمزة في لام التعريف وشيء وشيئا لم يزد أي لم يسكت فيما عدا لام التعريف وشيء وشيئا هذا تمام الطريق الثاني إشارة إلى قول الداني في التيسير وقرأت على أبي الحسن يعني ابن غلبون في الروايتين يعني في رواية خلف وخلاد بالسكوت على لام التعريف وعلى شيء وشيئا حيث وقع انتهى . توضيح : قد عرفت أن مذهب أبي الفتح ترك السكت لخلاد في جميع القرآن والسكت لخلف في جميع القرآن أيضا ومذهب ابن غلبون ترك السكت لهما إلا على لام التعريف وشيء وشيئا من الطريقين فقد صار لخلف وجهان ولخلاد وجهان ؛ وذلك أن خلفا ليس له